أبي الفرج الأصفهاني
350
الأغاني
هول شديد ، فأرسل في عقيل يستمدّها ؛ فأتته ربيعة بن عقيل وقشير بن كعب والحريش بن كعب وأفناء خفاجة ، وجاش [ 1 ] إليه الناس ؛ فقال : إني قد أرسلت طليعة فانتظروها حتى تجيء ونعلم ما تشير [ 2 ] به . قال أبو الجرّاح : فأصبح صبح ثالثة على فرس له يهتف : أعزّ اللَّه نصركم وأمتعنا بكم ! انصرفوا راشدين فلم يكن بأس ؛ فانصرف الناس ؛ وصار في بني عمّه ورهطه دنية . وإنما فعل ذلك لتكون له السّمعة والذّكر . فكان فيمن سار معه القحيف بن خمير [ 3 ] ويزيد بن الطَّثريّة الشاعران ؛ فساروا حتى واجهوا القوم ، فواقعوهم ، فقتلوا المندلف ، رموه في عينه ، وسبوا وأسروا ومثّلوا بهم وقطعوا أيدي اثنين منهم وأرسلوهما إلى اليمامة وصنعوا [ 4 ] ما أرادوا . ولم يقتل ممن كان مع أبي لطيفة غير يزيد بن الطَّثريّة ، نشب ثوبه في جذل [ 5 ] من عشرة فانقلب ، وخبطه القوم فقتل . فقال القحيف يرثيه : ألا نبكي سراة بني قشير على صنديدها وعلى فتاها فإن يقتل يزيد فقد قتلنا سراتهم الكهول على لحاها / أبا المكشوح بعدك من يحامي ومن يزجي المطيّ على وجاها / وقال القحيف أيضا يرثيه : إن تقتلوا منّا شهيدا صابرا فقد تركنا منكم مجازرا عشرين لمّا يدخلوا المقابرا قتلى أصيبت قعصا [ 6 ] نحائرا نعجا [ 7 ] ترى أرجلها شواغرا وهذه من رواية ابن حبيب وحده . وقال القحيف أيضا ولم يروها إلا ابن حبيب : يا عين بكَّي هملا على همل على يزيد ويزيد بن حمل قتّال أبطال وجرّار حلل قال : ويزيد بن حمل قشيريّ قتل يومئذ أيضا . وقالت زينب بنت الطَّثريّة ترثي أخاها يزيد - وعن أبي عمرو الشّيبانيّ أنّ الأبيات لأمّ يزيد ، قال : وهي من الأزد . ويقال : إنها لوحشيّة الجرميّة : - أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري مقيما وقد غالت يزيد غوائله
--> [ 1 ] جاش إليه الناس : ساروا إليه ليلا . [ 2 ] كانت العبارة في الأصل « ما تشير » . [ 3 ] كذا في « شرح القاموس » ( مادة قحف ) وفي ب ، س : « القحيف بن حمير » . بالحاء المهملة ، وهو تصحيف . وفي سائر الأصول « المحنف بن حمير » وهو تحريف . [ 4 ] كذا في « تجريد الأغاني » . وفي الأصول : « وتصنعوا ما أرادوا » وهو تحريف . [ 5 ] الجذل : أصل الشجرة . والعشرة : شجرة من العضاه وهي من كبار الشجر ذات صمغ حلو وورق عريض . [ 6 ] القعص ( بالفتح وبالتحريك ) : القتل المعجل والموت الوحيّ ، يقال : مات فلان قعصا إذا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه . [ 7 ] كذا في أكثر الأصول ولعله : « نعجى » جمع نعج كزمن وزمني . ونعج الرجل ربا وانتفخ ، وذلك ملحوظ في الميت بجلاء . وفي ب ، س : « نفجا » بالفاء . وشواغر : مرفوعات .